معايير جودة الدمج

 

     تمشّيًا مع الأهداف الاستراتيجية لمركز تقويم وتعليم الطفل المتعلّقة بتوفـير الدّعم والمساندة للطلّاب ذوي الإعاقات التّعلّميّة فـي مدارس التعليم العام من خلال توفـير الخدمات المختلفة التي تُساعدهم على التغلّب على المشكلات التي تقابلهم فـي حياتهم المدرسيّة، وحرصًا من المركز على التعاون المستمر والبنّاء مع وزارة التربية الكويتيّة لخدمة الطلاب والطالبات فـي مراحل التعليم العام كافة بدولة الكويت، ولا سيما الذين يعانون إعاقات تعلّم، وبناءً على النجاحات المتكررة للمشروعات التي نفذها مركز تقويم وتعليم الطّفل. 

     ورغبةً من المركز فـي نقل الخبرات، وتدريب الكوادر الكويتيّة الوطنية بمدارس التعليم العام على كيفـية التعامل مع ذوي إعاقات التعلّم فـي الفصول الدراسيّة العاديّة، والمدارس الحكوميّة من خلال تطبيق مبدأ دمج ذوي إعاقات التعلّم البسيطة والمتوسّطة قدر الإمكان، وكذلك التحاق المتعلّمين ذوي الإعاقات التّعلّميّة الشّديدة ببرنامج علاجي تُشرف عليه هيئة تدريسيّة متخصّصة، ونظرًا لنجاح مشروع مدارس الدّمج التّعليمي بمنطقة مبارك الكبير التّعليميّة بالتعاون مع وزارة التربية، والاستمرار فـي تنفـيذ المشروع على مستوى دولة الكويت؛ لفائدة أبنائنا وبناتنا ذوي الإعاقات التّعلميّة بمدارس التّعليم العام، وذلك لتحقيق التزامات وزارة التربية بمقتضى قانون الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (8) لعام 2010 م. 

     وبناءً على الرؤية الاستراتيجية لمركز تقويم وتعليم الطِّفل، أعدَّ المركز وثيقة معايير جودة الدّمج التَّعليمي لمركز تقويم وتعليم الطِّفل لاعتماد المؤسَّسات التّعليميّة التي تُقدِّم خدمات للأفراد ذوي الإعاقات التّعلّميّة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وتنص المادة 10 على: «تتخذ الحكومة كافة الترتيبات الإدارية والتنظيمية الفعّالة، والمطلوبة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة وصعوبات التعلّم وبطء التعلّم فـي مراحل التعليم المختلفة ضمن مناهج تعليميّة وتأهيليّة بما يتناسب مع قدراتهم: الحسيّة، والبدنيّة، والعقليّة، مما يؤهلهم للاندماج فـي المجتمع والعمل والإنتاج».

لذلك وتمشّيًا مع الأهداف الاستراتيجية لمركز تقويم وتعليم الطّفل المتعلّقة بتوفـير المساعدة والدعم لذوي إعاقات التعلّم بدولة الكويت، من خلال توفـير الخدمات المختلفة التي تساعدهم على التغلب على المشكلات التي تقابلهم فـي حياتهم المدرسية، وحرصًا من المركز على التعاون المستمر، والبنّاء مع وزارة التربية الكويتيّة لخدمة المتعلّمين فـي مراحل التعليم العام كافة بدولة الكويت، ولاسيما الذين يعانون إعاقات التعلّم. وبناءً على النجاحات المتكررة للمشروعات التي نفذها مركز تقويم وتعليم الطّفل بدعم الأمانة العامة للأوقاف (الصندوق الوقفـي للتنمية الصحيّة)، ورغبةً من المركز فـي نقل الخبرات، وتدريب الكوادر الكويتيّة الوطنيّة بمدارس التعليم العام فـي كيفـية التعاون مع ذوي إعاقات التعلّم فـي الفصول الدراسيّة العاديّة والمدارس الحكومية العاديّة، من خلال تطبيق مبدأ دمج ذوي إعاقات التعلّم البسيطة والمتوسّطة قدر الإمكان، تقرر البدء بتنفـيذ المرحلة الأولى من مشروع مدارس الدّمج التّعليمي على سبيل التجربة فـي المدارس الابتدائية بمنطقة «مبارك الكبير» التّعليميّة على مدى «ثلاث» سنوات بالتعاون مع وزارة التربية بدعم الأمانة العامة للأوقاف الكويتية، ومجموعة من الخبراء والاستشاريين المحليين والدوليين. حيث مرّ المشروع بعدة مراحل، وهي: تجميع المعلومات، والتوعية، والفرز، والعلاج.

ونظرًا لنجاح المرحلة الأولى للمشروع، تقرر فـي عام 2014 البدء بتنفـيذ المرحلة الثانية من مشروع مدارس الدّمج التعليمي فـي المدارس المتوسّطة والثانويّة بمنطقة «مبارك الكبير» التّعليميّة على مدى سنتين بالتعاون مع وزارة التربية بدعم الأمانة العامة للأوقاف الكويتية، ومجموعة من الخبراء والاستشاريين المحليين والدوليين. ومن نتائج المشروع أنه طُبّق بنجاح على (28) مدرسة ابتدائية للبنين والبنات، و(23) مدرسة متوسّطة و(15) مدرسة ثانوية، وأنشئت مدرستان ابتدائيّتان مؤهّلتان وخصصتا لاستقبال المتعلّمين ذوي الإعاقات التّعلّميّة الشّديدة هما: (مدرسة السديم الابتدائية النموذجية للبنين، ومدرسة جون الكويت الابتدائية النموذجية للبنات)، وإنشاء وتخصيص «ثلاث» مدارس متوسّطة مؤهّلة لاستقبال المتعلّمين ذوي الإعاقات التّعلّميّة الشّديدة هي: (مدرسة الخندق المتوسّطة النموذجية للبنين، ومدرسة نصف النصف المتوسّطة للبنين، ومدرسة الصفا المتوسّطة النموذجية للبنات)، وتحويل مدرستين ثانويتين عاديتين إلى مدرستين ثانويتين دمجيتين مؤهّلتين لاستقبال المتعلّمين ذوي الإعاقات التّعلّميّة الشّديدة هما: (ثانوية العدان للبنات، وثانوية جابر العلي للبنين) (المنابري، 2016).

وتتماشى المشاريع السّابقة مع التوجّه السّائد حاليًا، وهو المطالبة بأن تسعى المؤسّسة العاديّة لتحمل مسئوليّة تعليم الأفراد ذوي الإعاقة، من خلال توفـير الدّعم الإداري والتنظيمي والتعليمي للمعلّم؛ كي يراعي الفروق الفرديّة، ويواجه التنوع الهائل فـي الفصل الدراسي، وينظّم البيئة الصفـيّة لتشجيع الجميع. ومن هنا أتى مفهوم الدّمج؛ لتحقيق ديمقراطية إتاحة الفرص التّعليميّة، وتسهيل الالتحاق بالتعليم عالي الجودة. وتبنّي نظام الدّمج التّعليمي بِعَدِّه مفهومًا مركزيًّا فـي إعادة تجديد السّياسات والبرامج المتعلّقة بالتغيير التربوي وتطويرها (British Educational Research Journal, 2005).

ظهر مفهوم الدّمج من خلال شعار السنة الدولية للمعاقين عام (1981) بعنوان: «المساواة والمشاركة الكاملة»، وأيضًا من خلال مفهوم «التربية للجميع» الذي يسعى إلى إعداد الأشخاص ذوي الإعاقة؛ ليصبحوا أعضاءً فاعلين فـي مجتمعهم، وارتبط هذا المفهوم الجديد بالعديد من النصوص، والاتفاقيات الدولية، والمتغيرات فـي طبيعة العمل وآلياته فـي العالم، مما ترك أثرًا واضحًا فـي توجيه مفهوم «عملية الدّمج» ومبادئها وأسسها، ومن أهم هذه التوجيهات العالمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتفعيله منذ سنة (1984) لا سيما فـي المادة رقم (26)، واتفاقية اليونسكو لمناهضة التمييز فـي التعليم سنة (1960)، والاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري جميعها سنة (1965) فـي المادة رقم (5)، والمعاهدة الدولية المتعلّقة بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافـيّة سنة (1966) فـي المادة رقم (13)، واتفاقيّة منظمة العمل الدوليّة حول الحد الأدنى لسن الاستخدام عام (1973) فـي المادة رقم (7)، واتفاقية القضاء على أشكال التمييز جميعها ضد المرأة سنة (1979) فـي المادة رقم (10)، واتفاقية حقوق الطّفل سنة (1989) فـي المواد رقم (28، 29)، وقد تبنّت هذه الفلسفة التربويّة الدّامجة منظمات الأمم المتحدة كافة من خلال الشّعار الذي حمل لواءه الإعلان العالمي «التعليم للجميع» الذي وُضع إطاره خلال إعلان «جومتين» الدولي بتايلاند سنة (1990)، ثم تتابع هذا الاهتمام والتوجّه من خلال العديد من المنظّمات الدوليّة، ومنظّمات المجتمع المدني من خلال إطار العمل الدولي الذي عُقد فـي «سلامنكا» سنة (1994)، والمنتدى الدولي للتعليم فـي «داكار» بالسنغال سنة (2000) مؤكّدًا على مضمون هذه الفلسفة بأنّ التعليم حق أساسي وحياتي للجميع، وهو هدف رئيس للتربية فـي القرن الحادي والعشرين، يُتاح لكلّ متعلّم (ولد أو بنت). وغيرها من الممارسات الدوليّة التي جعلت من عمليّة الدّمج أمرًا واقعًا وتوجُّهًا لا بد منه، ودعت إلى تطوير نظام التعليم وبيئته، وضرورة تطوير ثقافة المؤسّسة، وأساليب التربية التي تؤدي إلى نجاح المتعلّمين فـي دراستهم (برول، 2008؛ الزيات، 2009). وكذلك اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة سنة (2007) من خلال تفعيل المادة رقم 24، وصولاً إلى صدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بدولة الكويت فـي 3 فبراير 2010.

لذا أكّدت المؤسّسات التربويّة والتّعليميّة على أهمية عملية الدّمج التي تعكس فلسفة إنسانية، وتُمثّل حركة أخلاقيّة نحو توفـير التعليم المناسب للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن البيئة الطبيعية المناسبة. وقد واكبت هذه الفلسفة حركات وتغيرات أخرى فـي العالم الحديث، تنادي بعدم التمييز بين الأفراد بصور وأشكال شتى، ولا سيما فـيما يتعلّق بالتمييز بين الأفراد، وحقهم بالتعليم فـي المكان المناسب، ولا سيما بعد ظهور جملة قوانين تربويّة، مما ساعدهم على تشكيل قوة ودعم كبير لحقوق الأفراد فـي مجال التعليم ضمن البيئة الطبيعية. 

وفـي إطار الخدمات التي تقدم بدولة الكويت للطّلّاب ذوي الإعاقات التّعلّميّة يأتي مركز تقويم وتعليم الطِّفل (جمعية نفع عام) أسّسها سنة (1984) مجموعة من أولياء الأمور الكويتيين، الذين تحققوا من أن أطفالهم يعانون إعاقات تعلّميّة، ثم بدأ المركز مزاولة أعماله وأنشطته فـي مبنى بمنطقة الشويخ، على شاطئ الخليج حتى عام (2005)، ثم انتقل المركز إلى المبنى الحالي بمنطقة السرة عام (2006)؛ ليتوسع نشاطه، ويشمل العديد من الخدمات التي يقدمها لمجتمع المعلّمين والمتعلّمين ولا سيما فئة المتعلّمين الذين يعانون إعاقات تعلّميّة، حيث يُقدّم المركز الخدمات التشخيصية للأفراد جميعهم، ولا سيما الخدمات العلاجية للأفراد ذوي إعاقات التعلّم، بالإضافة إلى توفـير التدريب المتخصص، وزيادة الوعي بإعاقات التعلّم فـي الوسط المحلّي والإقليمي، وتتكون وحدات المركز وأقسامه من: البرنامج التربوي الصباحي، والبرنامج التربوي المسائي، ووحدة البحوث وتطوير الاختبارات، ووحدة التشخيص، ووحدة التدريب، ووحدة العلاقات العامة والإعلام، والخط الوطني الساخن، ومكتبة صعوبات التعلّم. ومنذ إنشاء المركز وإدارته تؤكّد على عدم أحقّيّة المركز بالملكية الحصرية لنقل فكرة اكتشاف إعاقات التعلّم وتشخيصها وعلاجها إلى الكويت، بل إنّ كل ما يُنجزه المركز إنجازًا يوميًّا من برامج ودورات وورش عمل وغيرها ملك لأفراد المجتمع جميعهم، حيث نُقلت تلك الإنجازات إلى معظم الدول العربية من خلال المؤتمرات والزيارات. وعمل المركز منذ تأسيسه على تقديم العلاج التربوي لذوي إعاقات التعلّم، ولكنه كان يؤمن بأن قدراته وإمكاناته أكبر من أن تظل رهينة بعدد محدد من المتعلّمين ضمن مبناه، وذلك لكون نسبة ذوي إعاقات التعلّم لا تقل عن (10 %) وفقًا للنسب العالمية، لذلك تبنّى المركز القانون رقم 8 / 2010 الذي أصدره مجلس الأمة ونص فـي مادتيه التاسعة والعاشرة على ما يأتي:المادة 9: «تلتزم الحكومة بتقديم الخدمات التّعليميّة والتربوية والوسائل التّعليميّة للأشخاص ذوي الإعاقة، وفئتي: بطيئي التعلّم، وصعوبات التعلّم على قدم المساواة مع الآخرين فـي التعلّم، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة من: الاتصال، واللغة، والترتيبات التيسيرية اللازمة، وتوفـير الكوادر التربوية والمهنية المتخصصة لهم، ورفع كفاءتها، ومنحها الحوافز المادية والمعنوية. ويراعى فـي الاختبارات التّعليميّة والمهنية أو اختبارات الاعتماد التي تُقدّمها الجهات الحكومية أو الأهلية حقوق واحتياجات ذوي الإعاقة وصعوبات التعلّم وبطيئي التعلّم، وتلتزم الحكومة بتوفـير الوسائل السمعية والمرئية اللازمة والضمانات الكافـية؛ لخلق مناخ مقبول لمساعدتهم على استكمال تعليمهم. وتقوم وزارة التربية بتوفـير دورات تدريبية لكافة المعلّمين فـي المدارس الحكومية؛ لاكتشاف حالات صعوبات التعلّم وبطء التعلّم، وكيفـية التعامل معها حسب احتياجات كل منها».